لماذا لا يوجد لقاح للالتهاب الكبدي سي؟ : بدأت محاولات التوصل إلى لقاح للالتهاب الكبدي سي منذ أكثر من 20 عامًا، عندما تم التعرف على فيروس سي، ومنذ ذلك الحين، قام الباحثون بدراسة عدة لقاحات محتملة على الحيوانات.وهناك لقاح واحد فقط يُجرى اختباره حاليًا على البشر، فإذا أظهرت التجربة أن اللقاح يقي من الالتهاب الكبدي سي المزمن، فستكون
// edit

لماذا لا يوجد لقاح للالتهاب الكبدي سي؟

معلومة | 3029 | 2019-05-19 |
بدأت محاولات التوصل إلى لقاح للالتهاب الكبدي سي منذ أكثر من 20 عامًا، عندما تم التعرف على فيروس سي، ومنذ ذلك الحين، قام الباحثون بدراسة عدة لقاحات محتملة على الحيوانات.

وهناك لقاح واحد فقط يُجرى اختباره حاليًا على البشر، فإذا أظهرت التجربة أن اللقاح يقي من الالتهاب الكبدي سي المزمن، فستكون هناك حاجة إلى تجارب أكبر للتحقق من هذا التأثير وتحديد أفضل طريقة لنشر اللقاح.

كان التقدم بطيئًا لعدة أسباب، منها:
1- يعتبر فيروس الالتهاب الكبدي "سي" أكثر تغيرًا من الفيروسات الأخرى، إذ يظهر في ستة أشكال مميزة وراثيًا (أنماط جينية) على الأقل، مع أنواع فرعية متعددة، وقد تم تحديد نحو 50 نوعًا فرعيًا.

2- تختلف الأنماط الجينية لفيروس الالتهاب الكبدي سي الأكثر شيوعًا بحسب المنطقة الجغرافية، ويعتبر الفيروس من النوع 1 أكثر شيوعًا في الولايات المتحدة وأوروبا. ويعتبر النوع 3 أكثر شيوعًا في الهند والشرق الأقصى وأستراليا. ويعتبر النوع 4 أكثر شيوعًا في أفريقيا والشرق الأوسط. ولا بد من وجود لقاح شامل للحماية من هذه الأشكال المختلفة للفيروس.

يمكن لفيروس الالتهاب الكبدي سي أن يصيب الشمبانزي، وتكون العدوى في الشمبانزي مماثلة للعدوى لدى البالغين. ومع ذلك، هناك مخاوف أخلاقية وأخرى متعلقة بالتكلفة تحد من الأبحاث الطبية على هذه الحيوانات. وفي العقد الماضي، أثبتت الفئران المعدلة وراثيًا بخلايا الكبد البشرية المطعمة أنها نماذج قيِّمة لدراسة الالتهاب الكبدي سي.

وتكمن الطريقة الوحيدة لمعرفة إن كان اللقاح يقي من العدوى أم لا هي اختباره على الأشخاص العرضة لخطر الإصابة بالفيروس. في البلدان المتقدمة، يعد الأشخاص الأكثر عرضة هم من يستخدمون الإبر في حقن مخدرات الشوارع. 

ولأن متعاطي المخدرات بالحقن يميلون إلى تجنب الرعاية الصحية ومن الصعب البقاء على تواصل معهم، فقد يكون تسجيل أسمائهم ومعالجتهم ومتابعتهم مكلفًا ومستغرقًا للوقت.

ويوجد العدد الأكبر من السكان العرضة لخطورة الإصابة بالالتهاب الكبدي سي في البلدان النامية، حيث لا تزال العدوى تنتشر عبر عمليات نقل الدم وإعادة استخدام الإمدادات في المستشفيات. 

وفي حالة إصابتك بالالتهاب الكبدي "إيه" أو "بي"، سيتذكر جهازك المناعي الفيروس ويقيك من الإصابة بالعدوى مرة أخرى، وتعمل لقاحات الالتهاب الكبدي "إيه" و"بي" عن طريق إثارة الذاكرة الوقائية للفيروسات من دون التسبب في المرض.

أما عدوى الالتهاب الكبدي سي فهي مختلفة، ونادرًا ما تسبب مشكلات خطيرة حتى تُصاب بالعدوى، دون أن تعلم عادة، ولسنوات عديدة، وخلال تلك السنوات، يهرب الفيروس من الدفاعات المناعية للجسم، مما يحد بصورة طبيعية من دورة العدوى ويوفر الحماية من الإصابة مرة أخرى. 

وهذا يعني أن أنواع اللقاحات المصممة للالتهاب الكبدي الوبائي "إيه" والالتهاب الكبدي "بي" لن تؤدي إلى نتائج جيدة ضد فيروسات الالتهاب الكبدي سي.

وهناك أدلة على النهج الذي قد يؤدي إلى نتائج جيدة توصلت إليها دراسات أجريت على 30 في المائة من الأشخاص الذين استطاع جهازهم المناعي التخلص من فيروس الالتهاب الكبدي سي أثناء المرحلة الحادة للعدوى – تقريبًا خلال الأشهر الستة الأولى من التعرض للفيروس. 

إلا أنه حتى الآن لم يتوصل الباحثون بالضبط إلى منتج أو متغير الجهاز المناعي الذي يحمي هؤلاء الأشخاص، كما أنهم لا يعرفون بالضبط كيف يعمل هذا العامل الوقائي على إيقاف الفيروس قبل أن يصبح مزمنًا، وقد تجيب السنوات القليلة المقبلة عن هذه الأسئلة، مما يزيد من وتيرة التقدم الذي يشهده مجال تطوير لقاح الالتهاب الكبدي سي.
2019@yar-info.com